أسطورة المذؤوب ( الذئب البشري) Werewolf Syndrome بين الحقيقة و الأسطورة

مرض المذؤوب أو مايسمى فَرْطُ الأَشْعار الوراثي هو مرض نادر الحدوث يحدث نتيجة خلل جيني يؤدي إلى نمو الشعر في كل أنحاء الجسم فيصبح المذؤوب يشبه الذئب ولكن بلا أنياب. الطفلة الجميلة أبيس ذات العامين فجأة وجدت أمها الشعر يتنامى على جسمها بدأ الشعر الكثيف يظهر أولا على وجهها على هيئة بقع ذهبت بها للطبيب وللنظرة الأولى شخص الطبيب المرض إنه مرض الانسان المذؤوب (Human Werewolf Syndrome) . ويسمى المرض بهذا الاسم لتشابه المريض بالذئب . وفي المكسيك تعاني أسرة بأكملها من المرض وينتشر الشعر على كل أنحاء جسمهم. ويعتبر هذا المرض من الأمراض النادرة جدا والتي لها ارتباط بالصفات الجينية الوراثية للانسان.ويعتبر النمو الغير طبيعي للشعر في اماكن لاينمو فيها الشعر أبدا أسبابه هورمونية . فالخلل الهورموني المصاحب للتغير الجيني الوراثي يؤدي إلى ذلك النمو الغير طبيعي للشعر في الجسم.

الذئاب البشرية في الأساطير القديمة

الذئاب البشرية حالات موجودة في الحياة منذ زمن بعيد وكثيرا ما نسجت حولها الخرافات و الأكاذيب .يقول المؤرخ اليوناني “هيرودتس” الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ، أن المستكشفين في عصره الذين سافروا إلى منطقة البحر الأسود جاءوا يروون حكايات غريبة عن أناس هناك يتحولون إلى ذئاب بفعل الأسحار !!

وقال الفيلسوف الروماني “بليني” في القرن السابع عشر : أن تحول الإنسان لذئب بشري يكون لغضب الرب عنه .. ووصف كيفية حدوث ذلك على النحو التالي : يؤخذ الضحية إلى النهر بقوى خفية ويجبر على أن يجتاز مياهه إلى الشط الآخر . فإذا استطاع ذلك واستطاع أن يحيي وسط المياه الثلجية .. يتحول على الشط الآخر إلى ذئب ويجول مع الذئاب الأخرى لمدة تسع سنوات .. فإذا استطاع خلال هذه الفترة أن يقاوم الإغراء بأكل لحوم البشر يرتد مرة أخرى إلى إنسان أما إذا اقدم على الفتك بالبشر وامتصاص دمائهم يظل ذئبا حتى آخر العمر !!

وكان هناك تفسيرات كثيرة لحالات الذئب البشري ..منها مايقول أن الرجل والمرأة اللذان يولدان في عيد الكريسماس يميلان عن غيرهما للتحول إلى ذئب !!..وهناك رأي آخر يقول : أن الذئاب لبشرية تظهر بدافع عامل وراثي بمعنى أن هناك خطيئة ارتكبها الأب أو أحد الأجداد ..أدت إلى حلول روح الوحشية بالأولاد ، فيتوارثون جيلا بعد آخر صفة التحول إلى ذئاب للتكفير عن الخطيئة التي ارتكبها أسلافهم !!.. وهناك من يقول أن الأمر قد يأتي بالصدفة البحتة حيث تدب روح الشيطان في رجل أو امرأة ويكتسب القدرة على تغيير الشكل والتحول إلى ذئب !!..

وهناك من يدعي أن ضعفاء الأرض من المسالمين والبسطاء قد يتحولون في وقت اكتمال القمر إلى ذئاب .. تعويضا عن ضعفهم كبشر !!.

اسطورة الرجل الذئب .... علميا وتاريخيا:

 

ومن وجهة النظر العلمية فإن هذه الأسطورة حقيقة أكدتها العلوم الطبية والتاريخية .. ولا مكان للخيال فيها ، عدا بعض الإضافات البسيطة التي أضافها مخرجو الأفلام السينمائية ، بأن الرجل يتحول إلى ذئب كامل الشعر في الليل ويمشي على أربعة قوائم ، وتلك فقط إضافات في الأفلام السينمائية .. ولو بحثنا في المعاجم الطبية سوف نجد هذا المرض النادر ، وهو عبارة عن مرض عضوي شديد الندرة قابل للتوارث وقد اكتشف هذا المرض الغريب الطبيب اليوناني مارسليوس سايدي في القرون الوسطى .. وقد أجرى بعض الأطباء العرب الذين لهم وزنهم مثل ابن سينا والزهراوي دراسات مكثفة عن هذا المرض .. وأسموه بداء ( القطرب ) .. ولو بحثنا في كتب التاريخ .. لوجدناها مليئة بحوادث قتل كان سببها رجال تحولوا إلى ذئاب.. أبرز ضحايا هذا المرض على الإطلاق هو ملك بريطانيا جورج الثالث الذي حكم بلاده لمدة ستين عاما .. إلى أن بدأت تظهر عليه أعراض المرض .. وبدأ سلوكه يتسم بسمات حيوانية همجية بحتة .. مما جعل ابنه ريجنت يستلم زمام الحكم منذ عام 1811م إلى 1821م .. لكن هذا لم يكن كافياً .. فقد ثار الناس في أمريكا الشمالية - وكانت من مستعمرات بريطانيا - وطالبوا بالاستقلال عن بريطانيا وعن ملكها الحيوان الهمجي - كما وصفوه - إلى أن نالت تلك المستعمرة استقلالها بالفعل .. لذا نستطيع القول بلا مبالغة إن أمريكا كانت ستظل مستعمرة بريطانية إلى يومنا هذا لولا أسطورة الرجل الذئب !!..

الجانب الاسطوري :

هنالك الكثير من القيل و القال في هذه الاسطورة لكننا سنتناول 3 قصص مختلفة تغطي ما يلزمنا لفهمها

الأسطورة الأولى : انها احدى الكتابات المبكرة عن المستذئبين و قد كان مصدرها الاغريق و رومانيا , أن آلهتهم المزعومة قد مرت بقصر الملك " Lycaeon ", لكنه لم يصدق أنهم آلهة , لذلك فقد وضع بعض اللحم البشري في احدى الأطباق العديدة التي وزعت على مأدبة الاحتفال بهم.و بالرغم أكل لحوم البشر أمر مقيت لكنه في تلك المناطق النائية كان يعامل باستخفاف , باكتشاف الطبق المعني كان غضب الآلهة عليه كان شديداً فسخطوه الى ذئب , فبما انه يحب اكل لحم البشر فان هذه الصورة تناسبه أكثر .. فانسان يأكل انساناً لهو أمر مشين أما ذئب يأكل انساناً فهي شريعة الغاب و لا اكثر .

الأسطورة الثانية : و هي أيضاً من رومانيا تقول الأسطورة أن "كورنفيليوس" رجل نبيل عاش في قرية أصابها بعد حين وباء مات الجميع من اثره ما عداه حيث لم يصب حتى بسعلة كأنما اكتسب مناعة من نوع ما , جاء من بعده 3 أولاد واحد عضه الخفاش فصار مصاص الدماء و الآخر عضه الذئب فأصبح مستذئباً و الأخير حكم عليه ان يمضي وحيداً في طريق البشر الفانين . مثلت هذه الأسطورة في فيلم Underworld ببراعة تامة .

الأسطورة الثالثة : و تأتينا من ترانسلفانيا يقال انها نشأت من اسرة اسمها "سخاروزان ", عائلة اقطاعية منذ القرون الوسطى حكمت البلاد بالحديد و النار الى ان اصابت اللعنة نسلهم حيث يولد اطفالهم مذءوبين و كان المرض يبدأ باسوداد لون البول ثم المغص و بعدها يتحولون الى مسوخ ذئاب تعدي كل من تعضه و تصيبه باللعنة .

من أشهر القصص التي تتحدث عن الذئب هي " ذات الرداء الأحمر - Littile Red Riding Hood " حيث يتنكر الذئب في صورة جدة الفتاة البريئة ليخدعها , و يبدو ان الذئب لا يصعب عليه في هذه القصة شي سواء تنكراً أو كلاماً. لقد كان السحرة يتنكرون في أشكال الحيوانات ليسافروا عبر البلاد غير ملحوظين , فهل هناك رابط ما ؟؟

المستذئب عبر التاريخ

لقد كان هنالك شواهد مريبة على هذه الأسطورة و قد وصفها علماء لهم ثقلهم لقد وصفها الطبيب اليوناني " مارسيليوس السايدي " من أركاديا حين تحدث عما يدعى (لايكا أنثروبي) أي ( حالة التصور الذئبي ) حيث يأكل المريض اللحم النيء و يعوي كلما رأى القمر بدراً حتى علماء العرب شديدوا الرصانة كتبوا عن هذا المرض و منهم "ابن سينا" و "الزهراوي" , حيث لاحظ ابن سينا لدى أحد مرضاه كثافة في الشعر و كبراً بالجبهة و خوفاً من الضوء و قد أسماه حينها بـ ( القُطرٌب) و هي محاولة لتعريب لفظة ( لايكا أنثروبي ) في صورة قريبة من فهم العقل العربي .

 

وفي البحث في عادات و تقاليد رجال الشمال - Norsemen ( اسكندنافيا و ما حولها ) وجد ان هنالك محاربين اسطوريين يدعون البرسركيين - Berserkers , كانوا مجموعة من رجال الشمال و الذين عرفوا بوحشيتهم و عنفهم بالقتال. لا يخافون , لا يشعرون بالألم , و قوتهم البشرية خارقة , يقاتلون حتى النهايو و لا استسلام . لاستعدادهم للحرب فانهم يرتدون جلود الدببة أو الذئاب ! و عند البحث عن اصل كلمة بيرسيرك - Berserk (و تعني المقاتل المسعور و الشرس) في لغة أهل الشمال فانها تأتي من " جلد الدب - Bear Skin " , و هنالك محاربون آخرون يلبسون جلد الذئب فقط و هم " ulfheobar " أو " ulfhedin " , لكنهم بالنهاية صنفوا جميعاً تحت اسم البرسركيون - Berserkers. كان اعتقادهم انه عند لبس هذه الأردية المخيفة فانهم يكتسبون قوة و شراسة هذه الكائنات. و يصف رجال الشمال ( الفايكينج ) طريقة قتال البيرسركيين بأنهم ممسوسين بشراسة ووحشية لا تجدها الا بالوحوش البرية .

من الجدير بالذكر ان الرحالة العربي " أحمد بن فضلان " الذي سافر مع " بولفاي " أحد أمراء الشمال قد قابل هؤلاء الوحوش و في تلك المعارك كسرت شوكتهم الى الأبد بفضل ذكاء الرحالة العربي , لقد أوصاه "بولفاي" بكتابة هذه الملحمة ليتذكرها من بعدهم و بذلك فقد أرخت في التاريخ العربي ضمن "رحلات ابن فضلان" و خلدت في عالم السينما في فيلم " المقاتل الثالث عشر - 13th warrior " الذي مثله انطوني بانديراس .

ولكن ما رأي العلم في كل هذا ؟؟

تحدثت النشأة الثالثة للاسطورة عن اسوداد البول و المغص كذلك تحدث العلماء عن كثافة الشعر و حب اللحم النيء , و هذه اعراض مرض له تفسير علمي و علاج و اطلق عليه (مرض الرجل الذئب) اما الاسم العلمي له فهو (بورفيريا) و هو عبارة عن اختلال تمثيل الحديد في جسم الانسان و من ثم تحدث اعراض المغص و البول الاسود ( المتضمن للحديد) و في حالات نادرة تسطيل الاظافر و تبرز الانياب و يتجعد الجلد, تصير الحواجب كثيفة و الشفاه متشققة و العينان حمراوين و يتجنب المريض الشمس لانه لا يتحملها باختصار يتحول الى ذئب بشري و من ثم تولد الاسطورة , و يضفي عليها خيال الانسان و خوفه من المجهول ذلك الكيان المرعب الذي نعرفه حاليا من قصص و افلام الرعب التي يستخدمون فيها المؤثرات المذهلة المخيفة

ربط القمر الكامل بالمستذئب عرضياً لما يرمز له القمر من قوة غير طبيعية عند القدماء و قدرته على دفع البشر نحو الجنون و حيث يرتبط الانسان بالوحش بشكل سحري و خارق للطبيعة و لربما بدا مريض الرجل الذئب على هذه الهيئة , لكن هل وجدت هذه الكائنات حقاً ؟؟

بقي أن نذكر ان مصاصي الدماء يرمزون الى الطبقة الراقية من المجتمع , بينما يرمز المذؤوبين الى الطبقة العاملة و الكادحة , اما الزومبي او الموتى الاحياء يرمزون الى الطبقة الفقيرة جدا

أول فيلم عرض عن المستذئب Werewolf Of London و قد كان عام 1935 وكان ببطولة Henry Hull لقد اخرجت العديد من أفلام الرجل الذئب لكن من أفضل الأفلام تلك التي خرجت في حدود الألفية و ما بعدها و منها نذكر Werewolf in France - The Underworld - Van Hellsing Curesd - Romasanta: The Werewolf Hunt

 


أحدث الأخبار

موضوعات مُتعلقة

لا توجد موضوعات مُتعلقة

شارك بالتعليق

Copy Rights KalamKobar.com 2009